بحث داخل المدونة

الخميس، 24 يناير 2013

في ذكري مولد أشرف الخلق بقلم عبد المنعم محمد عمر



محمد صلي الله عليه وسلم هو رسول الله وخاتم الأنبياء بعثه الله بالهدي والرحمة للبشر كافة , ولد الرسول صلي الله عليه وآله يوم الأثنين  الموافق 22 أبريل سنة 571 م وسمي هذا العام بعام الفيل بسبب محاولة أبرهة الأشرم غزو مكة وهدم الكعبة، والده هو  عبد الله بن عبد المطلب وأمه هي  آمنة بنت وهب , ولد يتيم الأب وفقد أمه في سنّ مبكرة فتربى في كنف جده عبد المطلب ثم من بعده عمه أبي طالب , أرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب مع ابنها "عبد الله" في بادية بني سعد، وزوجها هو "الحارث بن عبد العزى"، وكان لهما ابنتان "أنيسة" و"حذافة" ولقبها الشيماء .

 لقب محمد صلي الله عليه وآله بالأمين لأن الناس كانوا يودعون أماناتهم عنده فبلغ ذلك السيدة خديجة وكانت تاجرة ذات مال فعهدت إليه بأن يخرج بمالها إلي الشام للتجارة فقبل صلي الله عليه وسلم , وعندما عاد إلي مكه ذهب إلي خديجة بربح وفير أكثر مما كانت تربحه من قبل فسرت وعرضت عليه أن يتزوجها فقبل بعد أن عرض الأمر علي أعمامه وكان سنه وقتها خمسة وعشرين عاما وكانت خديجة في سن الأربعين وفي بعض المصادر خمسة وأربعين عاما وأنجب منها كل أولاده فيما عدا إبراهيم.

نزل الوحي علي محمد صلي الله عليه وسلم في سن الأربعين وأول من آمن برسالته زوجته  خديجة بنت خويلد رضي الله عنهاوبعد مرور ثلاث سنوات من الدعوة سرا بدأ الدعوة جهرا بعد ما بلغ المؤمنون بدعوته من الصحابة أربعون , وهنا اشتدت قريش في معاداتها لمحمد وأصحابه، وتصدّوا لمن يدخل في الإسلام بالتعذيب والضرب والجلد والكيّ، حتى مات منهم من مات تحت التعذيب، قال ابن مسعود «أول من أظهر الإسلام بمكة سبعة: رسول الله ، وأبو بكر، وبلال وخباب وصهيب وعمار وسمية. فأما رسول الله  وأبو بكر فمنعهما قومهما، وأما الآخرون فأُلبسوا أدرع الحديد ثم صُهروا في الشمس وجاء أبو جهل إلى سمية فطعنها بحربة فقتلها». حتى محمدًا قد ناله نصيب من عداوة قريش،

لما اشتد البلاء على المسلمين أمر الرسول صلي الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة إلي المدينة ثم تبعهم بعد ذلك هو وصحبه أبو بكر رضي الله عنه فدخلها يوم الجمعة 12 ربيع الأول، سنة 1 هـ الموافق 27 سبتمبر سنة 622م، وعمره يومئذ 53 سنة. ومن ذلك اليوم سُميت بمدينة الرسول ، بعدما كانت يثرب.

منذ بداية وجود المسلمين في المدينة المنورة نصبت أحبار اليهود من بني قريظة وبني قينقاع وبني النضير لمحمد العداوة، وانضاف إليهم رجال من الأوس والخزرج ممن كانوا يُظهرون إسلامهم ويُخفون عكس ذلك، فسُمّوا بالمنافقين على رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول. وبعد أن استقر المقام بالمسلمين في المدينة المنورة، أُذن لمحمد بالقتال لأول مرة، فكانت آية  أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ وكان القتال وكانت الغزوات , وفي تلك الغزوات كلّها لم يقتل محمدٌ بيده قطّ أحدًا إلا أبي بن خلف. 

وينتهي الصراع بين الخير والشر أو بين الإيمان والكفر بفتح مكة العظيم حين دخل جيش المسلمين مكة موزعين، فدخلها خالد بن الوليد ومن معه من أسفلها، ودخلها الزبير بن العوام ومن معه من أعلاها، ودخلها أبو عبيدة بن الجراح من بطن الوادي. وأمرهم الرسول القائد الكريم أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم، فلم يحصل قتال إلا ما كان من خالد بن الوليد ومن معه فقد قتلوا 12 رجلاً. ثم وصل الجيش الكعبة، فدخلوا المسجد، فأقبل محمد إلى الحجر الأسود، فاستلمه، ثم طاف  ثم خاطب قريشًا فقال « يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟» قالوا «خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم»، فقال «فإني أقول كما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، اذهبوا فأنتم الطُلَقَاء». 

في شهر ذي القعدة سنة 10 هـ عزم محمد صلي الله عليه وآله على أداء مناسك الحج، بعد أن مكث في المدينة المنورة 9 سنوات لم يحج فيها أبدًا. فأذّن في الناس أنه خارج، فقدم المدينة بشرٌ كثيرٌ كلّهم يلتمس أن يأتم بمحمد. فكانت حجة الوداع جاء فيها: إنّ دماءكم وأموالكم حرامٌ عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ومن ضمن ما قال  وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله وأنتم تُسألون عنّي، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأدّيت ونصحت. فقال: اللهم اشهد، اللهم اشهد، ثلاث مرات. وفي تلك الأثناء على جبل عرفة، نزلت الآية القرآنية ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾،

صعدت روح أشرف الخلق وأكرمهم إلي بارئها في ضحى يوم الإثنين ربيع الأول سنة 11 هـ، الموافق 8 يونيو سنة 632م وكان عمره 63 سنة.‏ 

المراجع:
  •  في فقه السيرة النبوية، للبوطي، ص108، دار الفكر، ط2005. 
  •  في صحيح البخاري، رقم: 162 
  •  في السيرة النبوية، لابن هشام، ج2، ص277-278 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تعليقاتكم موضع إهتمامنا دائما , شكرا لكم