بحث داخل المدونة

الاثنين، 22 سبتمبر 2014

هنالك فرق بين النسيان المؤقت وفقدان الذاكرة بشكل دائم


يعتبر النسيان العابر حالة شائعة، ويزداد مع تقدم السن، فالحفاظ على المعلومات الجديدة هي أولى الوظائف الذهنية التي تتدهور مع التقدم في السن، والمثير للدهشة أن كبار السن يتذكرون أمورا حدثت لهم منذ عشرات السنوات بشكل جيد، بينما قد لايتذكرون أمورا حدثت لهم قبل عدة أيام. 


إن من المهم أن نميز بين النسيان المؤقت وفقدان الذاكرة بشكل دائم، فكلنا نصاب بحالات من النسيان، قد يختلف نسبتها من شخص لآخر، وعندما يكون النسيان بسبب انشغالنا بأمر هام آخر، فهذا النوع من النسيان غير خطير ولايستدعي القلق، رغم أن ذلك قد يتسبب في إحراجنا أمام الآخرين، أما إذا كان نسيان المعلومات يؤثر على أداء الوظائف العادية فذلك يعني مشكلة مرضية، ويتطلب الأمر ضرورة الاستشارة الطبية عندما ننسى اسم الزوجة أو نسيان طريق العودة إلى المنزل. 


إن عملية تخزين المعلومات في الذاكرة هي عملية كيميائية بيولوجية معقدة جدا، نجهل الكثير منها، ومع ذلك فهي قريبة الشبه بنظام الحاسب الآلي الذي يتواجد به نظامان للذاكرة، إحداهما يسمى القرص الصلب الذي يحتفظ بالمعلومات بشكل دائم، والأخرى ذاكرة مؤقتة لاتحفظ المعلومات ولكنها تتعامل مع تلك المعلومات في لحظتها، ولا يحتفظ بها إذا لم يكن هناك سبب يستدعي ذلك، فدماغ الإنسان لايستطيع حفظ المعلومات الهائلة التي يحصل عليها إذا لم يكن هناك سبب يتطلب حفظها، فالتجارب الحية الغنية بالصورة والأصوات والمشاعر وتحليل المواقف، كل ذلك من الأمور التي قد يتطلب من الدماغ حفظها وتذكرها بشكل أفضل من بعض الأمور الأخرى مثل حفظ الأرقام، 


علما بأن تشتت الانتباه يؤدي إلى صعوبة تذكر الأشياء أو الحفاظ على المعلومات.تعتبر مادة الأسيتيلكولين في جسم الإنسان هي المسؤولة عن تحويل الذاكرة المؤقتة إلى ذاكرة دائمة، ولكن من أهم أسباب الإصابة بفقدان الذاكرة هو نقص في الناقلات العصبية، وبالرغم من أن هذا النقص لايظهر إلا بعد عدة سنوات من بدء الإصابة به، إلا أن أعراضه تبدأ بالظهور عادة عند الإنسان حين بلوغه الخمسين.


ففقدان الذاكرة هو بسبب اختلال قدرة الدماغ على الأداء بشكل طبيعي وعدم القدرة على التركيز والحكم والتفكير والاستيعاب وهي حالات خطيرة قد تصل إلى مايسمى "العته" Dementia، وتؤثر هذه الحالة عند الإصابة بها على النشاطات اليومية. بينما الإصابة بها لدى البالغين تحت سن الخمسين عاما قد يتعلق بعدد من العوامل، منها الالتهابات الفيروسية والزهري (السفلس) وإدمان الكحول ونقص فيتامين B12 وأورام الدماغ والنزيف وجلطات الدم ومشاكل الغدة الدرقية والاكتئاب الحاد، أما لدى كبار السن فأكثر الأسباب شيوعا هو الإصابة بمرض الزهايمر (الخرف) والسكتة الدماغية التي يسببها تصلب الشرايين.